ابن هشام الأنصاري
366
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
بدل منها ، وقيل : مبتدأ والجملة خبر مقدم ، وكذا الخلاف في نحو « قاما أخواك » و « قمن نسوتك » وقد تستعمل لغير العقلاء إذا نزلوا منزلتهم ، قال أبو سعيد : نحو « أكلوني البراغيث » إذ وصفت بالأكل لا بالقرص ، وهذا سهو منه ؛ فإن الأكل من صفات الحيوانات عاقلة وغير عاقلة ، وقال ابن الشجري : عندي أن الأكل هنا بمعنى العدوان والظلم كقوله : 590 - أكلت بنيك أكل الضّبّ حتّى * وجدت مرارة الكلأ الوبيل أي ظلمتهم ، وشبه الأكل المعنوي بالحقيقي ، والأحسن في الضب في البيت أن لا يكون في موضع نصب على حذف الفاعل أي مثل أكلك الضبّ ، بل في موضع رفع على حذف المفعول : أي مثل أكل الضّب أولاده ؛ لأن ذلك أدخل في التشبيه ، وعلى هذا فيحتمل الأكل الثاني أن يكون معنويا ؛ لأن الضب ظالم الأولاده بأكله إياهم ، وفي المثل « 1 » « أعقّ من ضبّ » وقد حمل بعضهم على هذه اللغة ( ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ ) ( وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) وحملها على غير هذه اللغة أولى لضعفها ، وقد جوّز في ( الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أن يكون بدلا من الواو في ( وَأَسَرُّوا ) أو مبتدأ خبره إما ( وَأَسَرُّوا ) أو قول محذوف عامل في جملة الاستفهام ، أي يقولون هل هذا ، وأن يكون خبرا لمحذوف : أي هم الذين ، أو فاعلا بأسروا والواو علامة كما قدمنا ، أو بيقول محذوفا ، أو بدلا من واو ( اسْتَمَعُوهُ ) وأن يكون منصوبا على البدل من مفعول ( يَأْتِيهِمْ ) أو على إضمار أذمّ أو أعنى ، وأن يكون مجرورا على البدل من ( الناس ) في ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ ) أو من الهاء والميم في ( لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) فهذه أحد عشر وجها ، وأما الآية الأولى فإذا قدرت الواوان فيها علامتين فالعاملان قد تنازعا الظاهر ؛ فيجب حينئذ أن
--> ( 1 ) في نسخة « ففي المثل » .